طنوس الشدياق
375
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فأخبراه عن حالهما . ثم رجع القبطان سميث إلى الإسكندرية والأمير معه واستمروا في البحر شهرين في ركوب الاخطار . ولما وصلوا إلى ميناء الإسكندرية بلغهم ان الفرنسوية هزّموا الصدر الأعظم إلى العريش وشتتوا عسكره فكتب الأمير يخبر أخاه والشيخ بشيرا بذلك . وفي أثناء ذلك ورد إلى الأمير كتاب من أخيه عن هياج حدث في المتن فأخبر القبطان سميث ملتمسا منه ان يأذن له بالذهاب ليقيم عند أخيه في بلاد عكار إلى أن تصفو الأيام . فأذن له وقدم له فروا ثمينا ولكاتبيه ثوبين . فودعه الأمير وانصرف إلى مركب السفر واقلع إلى قبرس ثم قدم إلى ميناء طرابلوس وكتب إلى أخيه يخبره ويطلب منه خيلا للركوب . وبلغ المتسلم وابن بربر قدومه فذهبا اليه للسلام وطلبا منه ان يسير معهما إلى المدينة فأبى ونزل عند النهر البارد . فقدم اليه اخوه والشيخ بشير بالخيل ومن الغد نهض معهما إلى وادي راويد وأقاموا في الحصن عند علي بك الأسعد وإليها فقدم لهم الاكرام وجعلت المناصب الا العمادية يراسلونه سرا . اما الأمير حسين واخوه الأمير سعد الدين فعجزا عن أداء المطلوب منهما للجزار فانفذ الف فارس دالاتية إلى البقاع لتحصيل المطلوب منهما فأرسل جرجس باز أخاه عبد الاحد إلى عكاء واصحبه بعشرين الف غرش دفعة للجزار ليسكن غضبه ملتمسا منه رفع الفرسان من البقاع . فلم يجب الجزار سؤاله . اما أهل البلاد فتجمعوا في حمانا خشية من دخول العسكر إلى البلاد ثم الحّ الجزار على الأميرين بدفع المال وطلب منهما ثلاثمائة غرارة قمح وألفا من الغنم وثلاثمائة من البقر وثلاثمائة قنطار بارود . فأرسل الاميران محصلين يجمعون ذلك فهاجت الرعايا وطرد المتنيون أولئك المحصلين . فتوجه الأمير قعدان بعسكر المغاربة إلى المتن ومعه جرجس باز وبعض الأعيان ونزل في كفرسلوان وسكّن تلك الحركة . اما الأمير بشير فتوسط امره أحد خواص الجزار فوعده بصفو خاطره عليه . ثم جمع الاميران مالين ثم مالا آخر ونصف مال فهاجت الناس فارسلا الأمير سلمان العلي إلى المتن يحصل مالها فقام عليه المتنيون واخذوا خيله وطردوه . فكتب الأمير حسين إلى الجزار يشكوهم فأرسل له ثلاثمائة من الارناؤوط لقصاصهم وبلغهم ذلك فاستعدوا لقتالهم . فكتب الأمير حسين ثانيا إلى الجزار يلتمس منه عسكرا آخر واطلق التنبيه على الامراء اللمعيين ان يقيموا عيالهم من المتن فتوجهوا بهم إلى القاطع . وحينئذ اتفق أهل المتن على إعادة الأمير بشير إلى الولاية واتفق معهم باقي البلاد